أخر تحديث : السبت 10 يونيو 2017 - 4:29 صباحًا

الكارثة البيئية للمطارح العمومية بالمغرب، مطرح الناظور نموذجا

بتاريخ 10 يونيو, 2017 - بقلم harbal
الكارثة البيئية للمطارح العمومية بالمغرب، مطرح الناظور نموذجا

بني انصار24.كوم

تقرير هام

تعتبرالمطارح العمومية للنفايات المنزلية من بين أكبر المشاكل التي تخذش صورة المغرب على المستوى البيئي دوليا حيث يصل إنتاج النفايات في المغرب إلى 8 ملايين طن، و يشكل نحو 7.5 في المائة من انبعاثات الغازات . ويتوقع أن يرتفع حجم النفايات في المغرب إلى الضعف سنة 2020 ليصل 12 مليون طن .

علما أن نسبة إعادة تدوير النفايات لاتتجاوز 10% فقط.

 

سؤال 1 :هل ساير المغرب المواثيق الدولية فيما يخص المحافظة على البيئة؟ :

 

في إطار التنمية المستدامة المتعارف عليها دوليا والتي تعتمد على النمو الإقتصادي كقطب أساسي و المقاربة الإجتماعية كقطب ثاني يبقى القطب الثالث للهرم هو المحافظة على البيئة و التي آنخرط فيها المغرب بقوة من خلال ثلاث فصول من الدستوري و هي :

 

1/ الفصل 31 من دستور 2011:

 

_الحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة .

_التنمية المستدامة

 

2/ الفصل 71:

 

_القواعد المتعلقة بتدبير البيئة وحماية الموارد الطبيعية والتنمية المستدامة .

 

3/الفصل 151 :

 

_المجلس الإقتصادي و الإجتماعي و البيئي.

 

وكذلك من خلال القوانين المنظمة وهي :

 

 

1/ الظهير الشريف رقم 153_06_1 الصادر في 22 نونبر 2006 بتنفيذ القانون رقم 28.00 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها .

 

2/القانون التنظيمي 128.12 المتعلق بالمجلس الإقتصادي و الإجتماعي و البيئي.

 

3/القانون رقم 77.15 القاضي بمنع صنع وتصدير الأكياس البلاستيكية.

 

4/الميثاق الوطني للتنمية المستدامة والمحافظة على البيئة لسنة 2014.

 

5/القانون التنظيمي 113.14 الخاص بالجماعات المادة 83 “جمع التفايات المنزلية والمشابهة لها ونقلها إلى المطارح ومعالجتها وتثمينها”……. الخ

 

 

سؤال 2 : بعد الإطارين الدستوري والتنظيمي ما الذي قام به المغرب لتعزيز تواجده داخل الدول المنادية بالحفاظ على البيئة؟ :

 

المغرب كان السباق بين دول الجنوب إلى عقد شراكات مع مؤسسات دولية وكذا منظمات البيئة أذكر من بينها :

 

شراكات وبرامج دولية ( البنك الدولي) :

 

بعد اتفاق مبرم بين المغرب و البنك الدولي خصص هذا الأخير 270300000 $ للحكومة المغربية من أجل وضع خطة إدارة النفايات الجماعية . وتشمل تفاصيل الخطة استعادة حوالي 80 موقع دفن النفايات، وتحسين خدمات جمع النفايات، وزيادة إعادة التدوير بنسبة 20٪، وهذا كله بحلول عام 2020.

 

وذلك بعد تقريره ، الذي ذكر من بين ما ذكر أنه “لم يتم جمع إلا 70 من المئة فقط من النفايات الصلبة الجماعية في المدن وأن فقط أقل من 10 % من النفايات التي تم جمعها هي التي يجري التخلص منها بطريقة مقبولة بيئيا اجتماعيا. هذا مع وجود حوالي 300 مكب نفايات عشوائي، وحوالي 3500 جامع للنفايات، يشكل الأطفال 10 في المئة منهم ، يعيشون داخل وحول هذه المكبات المفتوحة “.

 

السؤال 3 : ما هي التدابير المواكبة لما سبق ؟ من خلال الممارسة ؟

 

(أوراش وبرامج وطنية كبرى) :

 

بعد توقيع المغرب على مجموعة من الاتفاقيات الدولية الخاصة بحماية البيئة، تم إحداث البرنامج الوطني للنفايات المنزلية (PNDM ) بتكلفة اجمالية تقدر ب 40 مليار درهم، في إطار لجنة مشتركة بين وزارة الداخلية والوزارة المكلفة بالبيئة.

 

و يهدف هذا البرنامج أساسا إلى :

 

1/ تعميم المخططات المديرية على كل عمالات وأقاليم المملكة.

الرفع من نسبة جمع النفايات بطريقة مهنية إلى مستوى 85 ٪ سنة 2016 و90 ٪ سنة 2020.

إنجاز مطارح مراقبة لصالح كل المراكز الحضرية (100٪) بحلول سنة2030.

2/إعادة تأهيل كل المطارح الغير المراقبة (100٪) بحلول سنة 2020.

3/إضفاء الطابع المهني على تدبير هذا القطاع لاسيما من خلال التدبير المفوض.

4/تطوير عملية فرز وتدوير وتثمين النفايات عبر مشاريع نموذجية لرفع مستوى التدوير إلى 20٪ بحلول سنة 2020 مع القيام بمشاريع نموذجية متعلقة بالفرز.

6/تحسيس وتكوين الفاعلين الأساسيين في ميدان تدبير النفايات.

 

وتتوزع تكلفته كما يلي :

 

1/الجمع والتنظيف : 72 %.

إنجاز واستغلال مطارح مراقبة : 14,6 %.

2/تهيئة وإغلاق المطارح العشوائية : 6,2%.

3/الدراسات والتتبع والمراقبة : 3,5 %.

4/التواصل والتحسيس والتكوين : 1,8%.

5/الفرز والتدوير والتثمين : 1,8%.

فيما يخص منجزات البرنامج:

 

تمكن هذا البرنامج من تحقيق مجموعة من المكتسبات، إذ تتوفر 80 % من الساكنة على شركات خاصة لجمع النفايات المنزلية، وارتفع معدل دفن النفايات من 11% سنة 2007 إلى 35% كما بلغ معدل تدوير النفايات 10%، وتمت إعادة تأهيل 24 مطرحا للنفايات، وبرمجة انجاز 14 مطرحا مراقبا في افق 2016 و42 بين 2017 و2022، إضافة إلى برمجة تهيئة 135 مطرحا عشوائيا بين 2015 و2022.

 

أما فيما يخص المستوى المحلي و الجهوي :

 

عند صياغة البرامج التنموية للعمل وإنجاز المشاريع الخاصة بالجماعات الترابية ، بمختلف مكوناتها من جهات وعمالات وأقاليم وجماعات، خاصة مع الاختصاصات الواسعة التي خولت لهامن خلال القوانين التنظيمية (111/112/113.14)، مطالبة بتعبئة جميع الإمكانيات المتوفرة والهياكل التابعة لها من أجل وضع الرهانات والتحديات البيئية والتغيرات المناخية ضمن أولوياتها ، مع الحرص على تجنب جميع أشكال التلوث والإخلال بالبيئة والتوازن الطبيعي.

 

مع خلق دينامية محلية وجهوية وفتح نقاش مع المجتمع المدني في هذا المجال .

 

وبالتنسيق المحلي للمصالح الخارجية حيث أن الوزارة المنتدبة المكلفة بالبيئة أحدثت مركز الامتيازات للتغيرات المناخية بمعية 39 شريكا وذلك لمساعدة الجماعات الترابية على إدماج البعد المناخي في سياساتها وبرامجها.

 

السؤال 4 : فيما يخص مدينة وجدة والمشكل المطروح مع الروائح الكريهة الذي أصبح حديث الخاص و العام؟ ما قولكم؟

 

فيما يخص المطرح العمومي لمدينة وجدة:

 

مدينة وجدة و منذ سنة 1990 كانت تعاني من مشكل مطرح “سيدي يحي” الذي لم يكن مراقب ولا مسيج ولا يحترم المعايير الوطنية، وكانت النفايات في الهواء الطلق حيث في أيام الصيف يصعد “غازالميثان” ويتبخرمماينتج رائحة كريهة كانت بعض الاحياء تتضرر منها،

بالإضافة إلى الماشية التي كانت ترعى وكذلك الحياوانات الأخرى .

 

في سنة 2005 تم إحداث مركز معالجة النفايات الصلبة الذي يحترم جميع الشروط وطنيا، عن طريق صفقة عمومية بتمويل من الجماعة بالإضافة بالإضافة الى تمويل أوروبي “مكتب دراسات”

وبالطبع دعم وزارتي الداخلية و البيئة في إطار البرنامج السالف الذكر، ولا ننسى كذلك وكالة الشمال سابقا.

هذا المركز ينتج ما يقارب 1200 كيلوات من الكهرباء الذي يسوق للمكتب الوطني حسب آخر التقديرات .

 

في صيف 2011 بدأت المشاكل تطفو على السطح فأصبح المطرح العمومي “النموذجي” يصدر روائح كريهة قد تؤثر على صحة الساكنة مما سيدق ناقوس الخطر .

بعد تدخل مكتب دراسات أجنبي تبين أن المشكل الحقيقي موجود في عصارة الأزبال أو ما يصطلح عليه “ليكسيفيا” , وهي حسب التعريف العلمي ” نتيجة تساقطات الأمطار على النفايات”، لكن المغرب النفايات في حد ذاتها تحمل كميات مهمة من الماء .

وما زاد الطين بلة هو عدم وصول مكتب الدراسات لحل “لليكسيفيا المغربية” التي تختلف عن نظيرتها الأوربية ب ما يعادل 20 مرة من حيث قوة وتركيز المكونات.

 

فبالإضافة إلى حجم الأزبال المدفونة تحت الأرض و التي تبلغ مليون ونصف طن والتي رغم دفنها تزيد من قوة الرائحة الكريهة تشكل منها “ليكسيفيا” ما يقارب 15% أي ما يقارب 18 ألف متر مكعب من “الليكسيفيا “.

 

بحيث تبلغ نسبة العصارة في فصل الشتاء حوالي 70 متر مكعب في اليوم لترتفع في فصل الصيف إلى معدل 150 متر مكعب وذلك راجع لعدة عوامل .

 

لكن وما يثير السؤال وحسب الخبراء فإن المشكل كان مطروحا منذ بداية الإستثمار لأن عصارة “ليكسيفيا ” خلال الخمس سنوات الأولى تكون في مرحلة لا يمكن معها خروج الروائح الكريهة، لكن بعد السنة الخامسة تتختر أكثر و تصل الى مرحلة إنتاج الروائح الكريهة وهو بالضبط ما حصل ففي الخمس سنوات الأولى لم يشتكي المواطن الوجدي (أي فترة نهاية 2005 إلى غاية صيف 2011)

ما يطرح مجموعة أسئلة من بينها أين هي الرؤية الإستباقية للمجلس الجماعي؟؟ خاصة أن الميزانية كانت مرصودة وكذلك المخطط الجماعي للتنمية يدعو إلى الإستباقية في تدبير المرافق العمومية .

 

الأن و بعد آستفحال المشكل الذي لا يمكن أن يحل ب تبادل الإتهامات بين المتدخلين وتحميل المواطن تبعات آستهلاكه مواد سائلة أكثر من اللازم لأن هذا ما لا يتقبله العقل

وبعد تخصيص الدولة غلاف 10 ملايين درهم سنة 2015 .

 

تبقى من بين الحلول الكفيلة بحل المشكل

 

1/تشكيل لجان تقصى وتتبع لأنه من المؤكد، ا أن هذه الوضعية ناجمة عن عدم احترام دفتر التحملات لتدبير هذا المرفق لأن النصوص المنظمة لها صريحة غير أن بنودها لا تحترم.

 

2/آستعمال مواد معطرة بوفرة ك “BIO SHOP “وعدم الإقتصاد فيها، كخطوة استعجالية .

 

3/استعمال مواد كالزيوت و الجير …الخ التي تمنع تبخر العصارة بسرعة .

 

4/ العمل على تحيين دفتر التحملات ووضع بنوده وفق مسؤولية تعتمد على النتائج .

 

أخيرا وبالرغم من المجهودات الكبيرة، التي بذلها المغرب في المجال البيئي وسعيه نحو “عدالة مناخية وبيئة سليمة”، إلا أن هناك إشكالات بيئية كبرى لم تجد طريقها إلى الحل بعد، وأخطرها مكبات أو مطارح النفايات التي تعد نقطاً سوداء تنفث سمومها كل يوم في الهواء، وتؤثر سلبا على المجال البيئي وصحة المواطنين وهذا راجع لعدة أسباب يبقى أهمها عدم مواكبة الأوراش الكبرى وطنيا بنفس السرعة محليا .

 

ولا يفوتني أن أذكر في الأخير أن المغرب عيّن مؤخرا فوجمم مفتشي الشرطة البيئية، من أجل مراقبة احترام المشاريع البيئية ومطارح النفايات ومشاريع ترميمها ومحطات تنقية المياه العادمة، فضلا عن مراقبة نقل النفايات الخطيرة.