أخر تحديث : السبت 13 أكتوبر 2018 - 5:30 مساءً

الخضر الورياشي يكتب : قبَّحَ الله الوهْمَ! (ردٌّ على رئيس مهرجان السينما)

بتاريخ 13 أكتوبر, 2018 - بقلم Harbal
الخضر الورياشي يكتب : قبَّحَ الله الوهْمَ! (ردٌّ على رئيس مهرجان السينما)
(ردٌّ على رئيس مهرجان السينما)

السيد “عبد السلام بوطيب” المسؤول الأول عن تنظيم مهرجان السينما بالناظور، معجبٌ بقولةٍ لأحد الرفاق اليساريين، وهي (قبَّحَ الله الوَهْمَ)، وقد ساقَ هذه العبارةَ في سياق دفاعه عن مشروع تنظيم المهرجان في الناظور، وقد قال كلاماً مختلطاً، وأكّدَ أن غايات تنظيم المهرجان متعدد، تشمل ما هو فني، سياسي، مالي، إنساني، حقوقي، وهو يحترم الحقوق، وأهمها الحرية.. الحرية المطلقة!

وقال إنه لا ينتظر أحداً أن يشير عليه برأي، ويقترح عليه ما يفعل وما لا يفعل، ويفرض عليه فلاناً أو علانا… هو خاضعٌ لنظام مؤسساتي، وهذا النظامُ له توجهات وأهدافٌ وأبعادٌ…
كلامٌ جميلٌ.. يا سيد “عبد السلام”…

ومِمَّا قال أيضاً إنهم يعرفون الشخصيات السياسية أو الفنية.. المحلية أو الوطنية أو الدولية، التي تستحق الاستضافة والتكريم، وفي طَيِّ هذا الكلامِ أنَّ البيئة المحلية تكادُ تفتقر إلى من يستحقون الاستضافة والتكريم، وبخاصة أهل الفن!

وقد نتفقُ – فرضاً – مع السيد “عبد السلام” على أن الناظور يفتقر إلى فنانين (على المستوى المطلوب)، وأنهم ليسوا في منزلة الممثلين الأجانب، والمطربين والموسيقيين والمسرحيين والرسامين الآخرين… ألمْ يسأل السيد “عبد السلام” نفسه لماذا هم كذلك؟.. ألم يفكر في أسباب ذلك؟.. ألا يعرف أن مدينة الناظور لا تتوفر على ما يجعل الفنانين المحليين في مستوى الفنانين الأجانب؟.. ألا يدرك أنه لا معاهد ولا مراكز ولا منشآت تختص بالفن كالمسرح والموسيقى والرسم والتمثيل؟

ألا يعرفُ أن أجيالاً وأجيالاً من أبناء الناظور لا يدرسون الفنون الجميلة، ولا يتعاملون مع أساتذة للفنون، ولا يجدون قاعات للتعلم، ولا تتوفر لهم الشروط والأدوات والآلات؟
ألا يرى أن الفنانين المحليين ينتجون ما ينتجون ذاتياً، وبالاعتماد على قدراتهم الذاتية البسيطة فقط، وأنهم يعانون كل المعاناة في إبراز مواهبهم وطاقاتهم، وأنهم ينحتون في الصّخْرِ كي يستخرجوا ماءَ الفنِّ وأزهار الجمال الفنيِّ؟..

أمَّا وتَرُ المرأة الذي أرادَ أن يعزف به السيد “عبد السلام” لحْناً جميلاً، ويُبيِّن بنغمْته أنه أكثر احتراماً للمرأة من الذين يحْجبونها في بيوتهم، فأعتقدُ أن الذين يحجبونها، ولا يعرضونها في مهرجاناتٍ لا تنفعُها، ولا تقدمها كفاعلةٍ في المجتمع، أو كمبدعةٍ في الفن وغير الفنِّ، هم أكثر احتراماً للمرأة، وأصونُ لها من العبثِ ومن اتخاذها ديكوراً، وتكملةً لتأثيث الخيمةِ، وفرجة للضيوفِ.. ومنْ أرادَ أن يظهر احترامه للمرأة حقّاً عليه أن يسندَ لها أدواراً حقيقيَّةً ترفعُها ولا تنزلُ بها!

(قبَّح الله الوهْمَ) يا سيد “عبد السلام”، حين تنظم مهرجاناً للسينما في مدينةٍ لا تتوفر على قاعة سينما..

(قبَّح الله الوهم) يا سيد “عبد السلام” حين تستضيف نجوم الفن في مدينةٍ تغرق فغي النفايات والقاذورات..

(قبَّحَ الله الوهْمَ) يا سيد “عبد السلام” حين تأخذ ضيوفَك المشهورين إلى منطقةٍ مختارةٍ مناظرُها جميلةٌ، وتتفادى أن تقع عيونُهم على مناظر القبح والبؤس الطاغية…

(قبح الله الوهمَ) يا سيد “عبد السلام” حين تفكر أن تربط علاقات صداقةٍ مع دول العالم الغنية ومدينتُك تختنق بالمشاكل والأزمات، وترزحُ في الفقر والضياع…

(قبح الله الوهْمَ) يا سيد “عبد السلام” حين تظن أن تنظيم مهرجان سينما بأضوائه ونجومه وحفلات عشائه يخفي ظلام الواقع والمهاجرين السريين والحادثات المُفْجعات…

(قبَّحَ الله الوهْمَ) أنْ نعشق الحرية، والحقوق، والإنسان.. في السينما، بينما لا نجدُ لها أثراً في الواقع..!